ابن قاضي شهبة
613
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
النبيّ الأميّ العربيّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم برسالته إلى كافّة العرب والعجم والجنّ والإنس . قال : فلمّا بلغت إلى هذا رأيت البشاشة والتبسّم في وجهه صلّى اللّه عليه وسلم ، إذا انتهيت إلى نعته وصفته فالتفت إليّ وقال : أين الغزّاليّ ؟ فإذا بالغزّاليّ كأنّه كان واقفا على الحلقة بين يديه فقال : ها أنا يا رسول اللّه وتقدّم وسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فردّ عليه الجواب وناوله يده العزيزة والغزّاليّ يقبّل يده ، ويضع خدّيه عليها تبرّكا به وبيده العزيزة المباركة ثم قعد . قال : فما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أكثر استبشارا بقراءة أحد مثل ما كان بقراءتي عليه قواعد العقائد . ثم انتبهت من النّوم وعلى عينيّ أثر الدمع ممّا رأيت من تلك الأحوال ، والمشاهدات ، والكرامات ، فإنّها كانت نعمة جسيمة من اللّه تعالى . سيّما في آخر الزّمان مع كثرة الأهواء ، فنسأل اللّه تعالى أن يثبّتنا على عقيدة أهل الحقّ ، ويحسبنا عليها ويميتنا عليها ويحشرنا معهم ومع الأنبياء ، والمرسلين ، والصّديقين ، والشّهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا . فإنه بالفضل جدير وعلى نشأته قدير . قال الشّيخ الإمام أبو القاسم الأسفرائينيّ : هذا معنى ما حكى لي أبو الفتح السّاويّ أنّه رواه في المنام لأنه حكاه لي بالفارسيّة ، وترجمته أنا بالعربيّة . سنة ست وخمسمائة 634 - الحسن بن محمد « 1 » بن محمود بن سورة . أبو سعيد النّيسابوريّ ، سبط شيخ الإسلام ، أبي عثمان الصابوني . ذكره عبد الغافر فقال : فاضل عالم ، عهدناه أفضل أهل بيته ، سمع من جده ، ومشايخ عصره ، وسمع من الواحدي تفسيره ، وعقد مجلس الإملاء . وتوفيّ في شوّال في آخر الكهولة . 635 - محمود بن يوسف « 2 » بن حسين . أبو القاسم التّفليسيّ « 3 » ، الشّافعيّ .
--> ( 1 ) ترجمته في : الذهبي : تاريخ الإسلام ( ت 141 ) ص 138 ، والمنتخب من السياق ص 190 ( ت رقم 541 ) والتحبير 1 / 209 ( ت رقم 115 ) . ( 2 ) ترجمته في : السبكي : طبقات الشافعية 7 / 294 - 295 ، ابن الصلاح : طبقات فقهاء الشافعية 2 / 882 . ( 3 ) التّفليسيّ : نسبة إلى تفليس وهي آخر بلدة من بلاد أذربيجان مما يلي الثغر . الأنساب 3 / 65 .